المحقق البحراني

131

الحدائق الناضرة

بالامناء عقيب الملامسة بروايتي أبي بصير وحفص بن سوقة المذكورتين ( 1 ) وردهما بضعف السند ثم قال : والأصح أن ذلك يفسد الصوم إذا تعمد الانزال بذلك . انتهى أقول : فيه أولا إن الاستدلال بالصحيحة المذكورة على خصوص الاستمناء مبني على كون " حتى " في الخبر تعليلية ، وهو غير متعين وذلك فإن أهل العربية قد صرحوا بأن ل‍ " حتى " الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان : أحدها أن تكون بمعنى " إلى " فتكون لانتهاء الغاية نحو قوله عز وجل : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ( 2 ) وثانيها بمعنى " كي " التعليلية فتكون للتعليل كما في قوله عز وجل : ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ( 3 ) وقوله : الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ( 4 ) ومنه قولهم " أسلم حتى تدخل الجنة " والثالث مرادفة " إلا " في الاستثناء ، واستدلال السيد بالخبر مبني على المعنى الثاني وهو غير متعين بل يحتمل البناء على المعنى الأول وهو الغاية ، والمراد أنه عبث بأهله إلى أن حصل منه المني ، فيكون من قبيل خبري أبي بصير وحفص بن سوقة ( 5 ) وبذلك يظهر أنه لو خص حكم الافساد بتعمد الانزال كما جنح إليه أخيرا بناء على ما فهمه من الصحيحة المذكورة فإنه لا دليل عليه ظاهرا من الأخبار . وثانيا أن الخبرين المذكورين وإن كانا كما ذكره ضعيفي السند بناء على اصطلاحه إلا أن الحكم بما دلا عليه اجماعي لا خلف فيه ، ولذلك عمل بهما من عداه من أصحاب هذا الاصطلاح ، وهو أيضا قد صرح في غير مقام من شرحه هذا بقبول الأخبار الضعيفة المجبورة باتفاق الأصحاب على القول بمضامينها ، ولكنه ( عطر الله مرقده ) ليس له قاعدة يقف عليها ولا ضابطة يعتمد عليها . تفريع اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في من نظر إلى امرأة فأمنى فقال

--> ( 1 ) ص 129 ( 2 ) سورة طه الآية 94 ( 3 ) سورة البقرة الآية 215 . ( 4 ) سورة المنافقين الآية 8 ( 5 ) ص 129